السيد الطباطبائي
55
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وذلك هو المطلوب . ويتبيّن بما مرّ أنّ وجود الأعراض من شؤون وجود الجواهر الّتي هي موضوعاتها ، وكذلك وجود الصور المنطبعة غير مباين لوجود موادّها . ويتبيّن به أيضا أنّ المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة الّتي هي أوصاف لموضوعاتها ليست بماهيّات لها ولا لموضوعاتها ؛ وذلك لأنّ المفهوم المنتزع عن وجود إنّما يكون ماهيّة له إذا كان الوجود المنتزع عنه يطرد عن نفسه العدم ، والوجود الناعت يطرد العدم لا عن نفس المفهوم المنتزع عنه ، مثلا وجود السواد في نفسه يطرد العدم عن نفس السواد ، فالسواد ماهيّته ، وأمّا هذا الوجود من حيث جعله الجسم أسود فليس يطرد عدما [ 1 ] ، لا عن السواد في نفسه [ 2 ] ، ولا عن ماهيّة الجسم المنعوت به ، بل عن صفة يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته .
--> - والفرق بين الأقسام الأربعة في أنّ المطرود بكلّ منها غير المطرود بالآخر . أمّا الوجود في غيره « الوجود الرابط » فهو يطرد العدم عن اتّحاد طرفيه ، ولا يطرد العدم عن ماهيّته ، لأنّه لا ماهيّة له ، حيث لا مفهوم له مستقلّا بالمفهوميّة . وأمّا الوجود في نفسه « الوجود المحموليّ » فهو يطرد العدم عن ماهيّة من الماهيّات الّتي كانت معدومة . والوجود في نفسه إمّا يطرد العدم عن ماهيّة نفسه فحسب ، وهو الوجود لنفسه كوجود الإنسان ، فإنّه يطرد العدم عن ماهيّته ويوجب اتّصاف ماهيّته المعدومة بالوجود ؛ وإمّا في عين أنّه يطرد العدم عن ماهيّة نفسه ، يطرد العدم عن نقص شيء آخر ، لا عن ماهيّة ذلك الشيء ، وهو الوجود لغيره ، ويسمّى أيضا : « الوجود الرابطيّ » أو « الوجود الناعتيّ » . فالوجود الرابطيّ يكون وجودا في نفسه من حيث يطرد العدم عن ماهيّة نفسه ، ويكون وجودا لغيره من حيث يطرد بنفس وجوده الّذي يطرد العدم عن ماهيّة نفسه العدم عن نقص محلّ ، بمعنى أنّ تحقّق الوجود الرابطيّ ليس إلّا كمال محلّ ، لأنّه يطرد العدم عن نقص ذاك المحلّ ، لا أنّه يطرد العدم عن نفس ماهيّة ذلك المحلّ ، كالعلم ، فإنّه بوجوده يطرد العدم عن ماهيّة العلم الّتي كانت معدومة قبل وجودها ، وهو بعينه يطرد العدم عن وصف عالميّة الإنسان ، لا أنّه يطرد العدم عن نفس ماهيّة الإنسان ، وبعبارة أخرى : هو بعينه يطرد العدم عن كمال الإنسان ، وهو علمه ، لا عن نفس ماهيّة الإنسان حتّى يلزم أن تكون لموجود واحد ماهيّتان . ( 1 ) أي : لا يطرد عدما عن ماهيّته . ( 2 ) أي : لا عن ماهيّة السواد .